نجوم الكلاب: ملحمة ريدلي سكوت ما بعد نهاية العالم مع جاكوب إلوردي ومارغريت كوالي تنطلق

في مكانٍ ما وسط الصمت الشاسع لعالمٍ متغيّر، يحلّق طيّار وحيد في السماء بطائرة قديمة، باحثًا عن صوتٍ سمعه ذات يوم عبر جهاز راديو متقطّع. هذا هو الوعد المؤثّر في قلب «نجوم الكلاب»، الفيلم المنتظر الذي يقتبس رواية بيتر هيلر المحبوبة، وهو أخيرًا ينطلق بطاقم تمثيل وصنّاع يقرأ المرء أسماءهم فيشعر كأنه يطالع قائمة أبرز نجوم السينما الحديثة.

يقود العمل المخرج الأسطوري ريدلي سكوت، صاحب أفلام Alien وBlade Runner وGladiator. ويتصدّر البطولة جاكوب إلوردي، النجم الصاعد من Euphoria وPriscilla. وتنضم إليه مارغريت كوالي، الموهبة المتألقة من Once Upon a Time in Hollywood. ويكتمل الطاقم بهيو جاكمان وبيندكت وونغ، ليتشكّل فريق عمل يجعل الجمهور يعدّ الأيام بشغف. هذا ليس مجرد فيلم آخر عن نهاية العالم؛ إنه حدث سينمائي بكل المقاييس.

القصة التي بدأت كل شيء

قبل الفيلم، كانت هناك الرواية. نشر بيتر هيلر رواية «نجوم الكلاب» في عام 2012، وسرعان ما أصبحت من كلاسيكيات أدب البقاء على قيد الحياة. هيلر، وهو عاشق للحياة البرية وكاتب مغامرات طوال حياته، صبّ كل ما يعرفه عن البرية والطيران والقلب البشري في هذه الرواية. فكانت النتيجة قصة تبدو ممكنة إلى حدٍّ مرعب، وجميلة إلى حدٍّ موجع.

تدور أحداث الرواية في مستقبل قريب قضى فيه وباء إنفلونزا خارق على معظم البشرية. الناجون متفرّقون، والمدن خاوية، والسماء نفسها تبدو كذكرى لشيء أجمل. إنه عالم من الطرق السريعة المهجورة، والحقول التي غزتها الأعشاب، وطنين عدم اليقين المتواصل. ومع ذلك، وجد هيلر وسط هذا الخراب شيئًا يبعث على الأمل بعمق: إصرار الحب العنيد.

تتبع القصة هيغ، وهو طيّار لطيف مثقل بالحزن يعيش في حظيرة طائرات صغيرة بمطار مهجور في كولورادو. وله رفيقان: الأول جاسبر، كلب وفيّ يمثّل القلب النابض للكتاب؛ والثاني بانغلي، ناجٍ متصلّب يؤمن بأن الاستعداد والارتياب هما السبيلان الوحيدان للبقاء على قيد الحياة. معًا يقومان بدوريات حول المحيط، ويجمعان المؤن، ويصدّان الظلام الذي يحيط بهما.

لكن هيغ يحمل في داخله شيئًا آخر: أملًا. ففي أحد الأيام، بينما يحلّق بطائرته من طراز سيسنا على حافة الجبال، يلتقط إرسالًا لاسلكيًا خافتًا، صوتًا يوحي بوجود ناجين آخرين، وربما بمكان يستحق أن يعيش فيه المرء من جديد. وخلافًا لكل منطق، يقرر أن يتبع هذا الصوت. هذا القرار يحرّك القصة بأكملها: رحلة عبر أمريكا المحطّمة بحثًا عن سبب للاستمرار.

ريدلي سكوت على رأس القيادة

قليلون هم المخرجون الذين يفهمون الاتساع والصمت كما يفهمهما ريدلي سكوت. من ممرات سفينة نوسترومو الخانقة إلى حلبات روما القديمة التي لفحتها الشمس، أمضى سكوت عقودًا في بناء عوالم تبدو حقيقية إلى حدّ يصعب تصديقه. وتمنحه «نجوم الكلاب» لوحة حميمة وملحمية في آنٍ واحد: مشهد طبيعي شاسع تستعيد فيه الطبيعة كل شيء، ورحلة رجل واحد عبره.

يُعرف سكوت بإيقاعه الذي لا يلين وعينه على الشعرية البصرية. ومن المتوقع أن يعرض «نجوم الكلاب» أسلوبه المميز، بلقطات جوية بانورامية، وضوء ذهبي يعلوه الغبار، وتوتر هادئ يتصاعد مع كل ميل يُقطع في الجو. وتشير تقارير مبكرة من موقع التصوير إلى أن سكوت يتعامل مع النص الأصلي باحترام عميق، بينما يجعله في الوقت نفسه يحمل بصمته الخاصة بلا لبس.

يمثّل هذا المشروع أيضًا عودة إلى أحد الموضوعات المفضلة لدى سكوت: صمود الروح البشرية في وجه الانهيار. فمن جوانب عدة، تُعد «نجوم الكلاب» قريبة روحيًا من فيلم The Martian، إذ تروي أيضًا قصة رجل وحيد يواجه احتمالات مستحيلة، ولا ينجو بالقوة فحسب، بل بالذكاء والذاكرة والرفض العنيد للاستسلام. يدرك سكوت أن أكثر قصص البقاء إقناعًا ليست في الحقيقة عن البقاء إطلاقًا، بل عمّا يجعل الحياة تستحق أن نبقى من أجلها.

طاقم تمثيل لامع

أثارت إعلانات اختيار الممثلين موجات من الحماس في عالم الترفيه، ولسبب وجيه؛ فكل اسم مرتبط بهذا المشروع يضيف شيئًا جوهريًا إلى العمل.

يؤدي جاكوب إلوردي دور هيغ، الطيّار المرهف الإحساس في قلب القصة. لقد أثبت إلوردي نفسه واحدًا من أكثر الممثلين إقناعًا في جيله، إذ ينتقل بسلاسة بين الكثافة المتجهمة في Euphoria، والجاذبية الباردة في Saltburn، والهشاشة المفجعة في Priscilla. هيغ شخصية تحمل حزنًا هائلًا تحت سطح هادئ، ويبدو أن إلوردي وُلد ليجسّدها. قدرته على إيصال معانٍ كثيرة بنظرة واحدة ستخدم هذا الدور بشكل رائع.

أما مارغريت كوالي، التي أبهرت الجمهور في Once Upon a Time in Hollywood وMaid وKinds of Kindness، فتجلب إلى الفيلم عمقها العاطفي المميز. وشخصيتها محورية في الغموض الذي يحرّك رحلة هيغ، والكيمياء بين البطلين تثير بالفعل ضجة جدية حول موسم الجوائز. تمتلك كوالي موهبة نادرة في جعل كل لحظة تبدو معيشة بصدق، ويعد حضورها بترسيخ النواة العاطفية للقصة.

يضيف هيو جاكمان، أحد أكثر النجوم المحبوبين في هوليوود، ثقلًا كبيرًا إلى طاقم العمل. لقد أثبت جاكمان مرارًا أنه قادر على كل شيء، من Wolverine إلى The Greatest Showman إلى الدراما المفجعة Prisoners. حضوره يرفع الرهان العاطفي للفيلم ويعد بلحظات ذات قوة حقيقية. قليلون هم الممثلون الذين يستطيعون الانتقال من الدفء إلى الحدة بهذه السهولة، وهذا التنوع هو بالضبط ما تتطلبه هذه القصة.

أما بيندكت وونغ، الممثل الذي يخطف الأضواء والمعروف بأدواره في Doctor Strange وThe Martian وMarco Polo، فيُكمل المجموعة الأساسية. يمتلك وونغ موهبة إيجاد الجانب الإنساني حتى في أكثر الشخصيات قسوة، ومن المتوقع أن يكون دوره في «نجوم الكلاب» دورًا لا يُنسى. لقد جعلته أداؤه الواقعي الملموس المفضّل لدى الجمهور والمخرجين على حدٍّ سواء.

ماذا نتوقع من الاقتباس؟

اقتباس رواية محبوبة هو دائمًا رقصة حساسة، و«نجوم الكلاب» يأتي مع قاعدة جماهيرية مخلصة لديها مشاعر قوية تجاه الكتاب. الخبر الجيد هو أن القائمين على هذا الفيلم يفهمون المهمة جيدًا. فرريدلي سكوت مخرج يحترم المادة الأصلية بينما يعرف متى يتخذ خيارات جريئة، والطاقم مليء بممثلين يحبون القصة التي يروونها بوضوح.

سيبحث عشاق الرواية عن التفاصيل التي جعلت الكتاب مميزًا للغاية: العلاقة بين هيغ وكلبه، والشراكة غير المريحة مع بانغلي، والجمال المؤثّر لعالم عاد إلى الطبيعة، والأمل الهادئ الذي يتسلل عبر كل الدمار. وتشير المؤشرات المبكرة إلى أن الفيلم يميل إلى كل ذلك. ومن المتوقع على وجه الخصوص أن تحظى العلاقة بين هيغ وجاسبر بالعناية التي تستحقها، وينبغي للجمهور أن يستعد للحظات مؤثرة بعمق.

هناك أيضًا مسألة النبرة. فالرواية توازن بين الرقة والرعب، وبين لحظات سلام عميق ولحظات عنف صادم. سكوت من صانعي الأفلام النادرين القادرين على احتواء الاثنين معًا في اللقطة نفسها، وهذه الطبيعة المزدوجة هي بالضبط ما يجعل هذا الاقتران مثيرًا للغاية. فقد يحبس الجمهور أنفاسه في لحظة أمام شروق شمس جميل، ثم في اللحظة التالية يمسك بمسند المقعد بينما يقترب الخطر.

لماذا تلامس هذه القصة وجداننا الآن؟

هناك شيء آنيّ بعمق في «نجوم الكلاب». لقد عشنا جائحة. وشعرنا بما يعنيه أن ننفصل عن الأشخاص الذين نحبهم، وأن نتساءل هل سيعود العالم طبيعيًا يومًا، وأن نتمسك بالأمل عندما تكون الأخبار سيئة. كُتبت الرواية قبل أكثر من عقد، لكن موضوعاتها لم تزدد إلا إلحاحًا مع مرور كل عام.

إنها أيضًا قصة عن الأشياء التي نحملها معنا عندما يختفي كل شيء آخر: الذاكرة، والحب، والوفاء، والطقوس الصغيرة التي تبقينا بشرًا. هيغ لا ينجو لأنه الأقوى أو الأذكى، بل لأنه يواصل اختيار الاهتمام، والأمل، والتحليق ميلًا إضافيًا نحو الصوت القادم من الراديو. في عالم يبدو غالبًا غير مؤكد، هذه رسالة يتعطش الجمهور لسماعها. فهي تذكّرنا بأنه حتى في أحلك الأوقات، فإن قرار الاستمرار هو في حد ذاته عمل شجاعة.

موعد العرض وما سيأتي بعده

لا تزال تفاصيل العرض تتكشف، لكن الحماس يتصاعد بالفعل. فمع مخرج بمكانة ريدلي سكوت، وطاقم يضم جاكوب إلوردي ومارغريت كوالي وهيو جاكمان وبيندكت وونغ، ومادة أصلية بهذا القدر من الحب الجماهيري، يتبلور «نجوم الكلاب» ليكون واحدًا من أكثر الأفلام المنتظرة هذا العام.

توقّعوا ضجة المهرجانات، وتوقّعوا إعلانات تشويقية تكسر الإنترنت، وتوقّعوا الكثير من النقاش حول موسم الجوائز. إن الجمع بين مصدر أدبي، ومخرج أسطوري، وطاقم في قمة تألقه هو نوع الكيمياء الذي ينتج كلاسيكيات حديثة. لعشاق الرواية، هذا هو الاقتباس الذي طال انتظاره. وللجمهور الجديد، إنها فرصة لاكتشاف قصة ستبقى معهم طويلًا بعد انتهاء الشارة الختامية.

أفكار ختامية

«نجوم الكلاب» أكثر من مجرد فيلم؛ إنه تأمل في الحزن والأمل، وفي العزلة والتواصل، وفي الأشياء التي نفقدها والأشياء التي نرفض التخلي عنها. ومع ريدلي سكوت خلف الكاميرا وطاقم يضم جاكوب إلوردي ومارغريت كوالي وهيو جاكمان وبيندكت وونغ، يمتلك هذا الاقتباس كل المقومات اللازمة ليصبح فيلمًا محوريًا في عصره.

لذا سجّلوا المواعيد، وأعيدوا قراءة الكتاب، واستعدوا للتحليق. لأنه عندما تقلع تلك الطائرة القديمة من المدرج، حاملةً رجلًا واحدًا، وكلبًا واحدًا، وأملًا واحدًا مستحيلًا، سيكون الجمهور في كل مكان هناك معهم، يحبسون أنفاسهم وينظرون إلى السماء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *